Personal site - عععععع
Sunday
2016-12-04
0:45 AM
             
              
اليمن أحلى

               اليمن أجمل 
          


               











أخبــار
                                                                                                                
 



   

        عذب الكـــــــــلام

 


معين الكلام    

    
     

                                                                                             


عندما تشتاق

تتمنى أن تنقلب وجوه الناس كلهم ..

وجـهاً واحدا .. لا يألفه غـيرك ..!

لا يشعر به الا وجدانـــك ..!

انه وجه ذلك الانسان الذي سبب لك

هذا الشعور اللامألوف في نفسك


                                              

My site

عععععع

تنمية القيم جوهر العملية التربوية وهدفها الأساسي

أعدت وزارة التربية والتعليم دراسة حول القيم التربوية في المدارس الثانوية أعدها كل من د‚حمدة السليطي مديرة وحدة التخطيط التربوي والمتابعة ود‚ احمد ابو السعيد خبير وحدة التخطيط ود‚ كمال أبو سماحة خبير التخطيط التربوي ود‚ محمد عبد المنعم اخصائي مناهج. برزت مشكلة الدراسة وأهميتها انطلاقا من التطور الهائل والمتسارع لوسائل الاتصال والتواصل والدعوة الى العولمة والانفتاح الحضاري وطغيان المادة على العالم الانساني وما نجم عن ذلك من بروز بعض الاخلاقيات والثقافات المتباينة في المجتمع لذلك كان لا بد من وجود تربية إنسانية تعنى بنمو الانسان بصورة متكاملة وشاملة لجميع الجوانب الشخصية وهذا هو الهدف من التربية. واعتبرت الدراسة أن القيم هي أحد المكونات الاساسية لشخصية الانسان بل هي أهم الجوانب التي تشكل شخصيته وهويته الثقافية والانسانية فضلا عن أهميتها في التواصل المجتمعي والعلاقات الانسانية المتبادلة. ورأت الدراسة أن هناك كثيرا من التربويين اهتموا بموضوع القيم باعتبار أن تنمية القيم هو جوهر العملية التربوية وهدفها الاساسي فالتربية في تحليلها النهائي مجهود قيمي مخطط يهدف الى تحليل وتقديم القيم الفردية والمجتمعية والانسانية وغرسها في نفوس النشء. وأضافت الدراسة: كما أنها تسعى بمختلف اشكالها المدرسية وغير المدرسية وبمختلف الوسائل والاساليب الى تعزيزها خاصة من خلال المناهج التي تعد اكثر عناصر المنظومة التعليمية اسهاما في غرس القيم وتعزيزها في نفوس المتعلمين ولذا يحرص المؤلفون ومعدو الكتب المدرسية على تضمين القيم المتفق عليها في المجتمع مع مراعاة مناسبتها لسن المتعلم وحاجاته وميوله وقدراته ومواكبتها لثقافة المجتمع ومعتقداته وتؤكد الدراسة أن القيم تلعب ادورا فاعلا في التربية فهي توجهها على النحو التالي:

1- تحدد الاهداف التربوية التي تسعى الى تحقيقها باعتبارها قيما واتجاهات مرغوبا فيها كما أنها توظف كموجهات لطريق التقدم في النمو والتنمية على حد سواء فالتربية تتضمن اختبارا لاتجاه معين يتعلق تعلقا جذريا بالقيم وهذا الاتجاه يحدد بالتالي الاهداف التربوية المطلوبة في المجتمع.

2ـ تساعد على التنشئة الاجتماعية التي تقوم بها التربية بمؤسساتها المختلفة‚ والتي بواسطتها يتشرب الفرد متضمنات النسق القيمي السائد في المجتمع كما انها تتولى مسؤولية تكوين الاحكام المعيارية التي تمكن الفرد من التمييز بين ما هو صحيح وما هو خطأ وما هو صالح وما هو طالح وغيرها.

3ـ تكشف عن النماذج البارزة من القيم الاجتماعية السلبية التي تناهض حركة التنمية والتطوير في الوطن العربي وتقيد طاقات افراده عن الانتاج مثل قيم الاسراف والاستبداد والانانية والكسب غير المشروع.

4ـ تحدد المداخل التربوية لتكوين قيم ايجابية مرغوبة تساعد الانسان على المشاركة الفعالة في حركة التنمية والتطوير مثل قيم التعاون والصداقة والايثار والعمل الجماعي والامانة وغيرها.

ولادارة المدرسة والمعلمين دور بارز في غرس القيم وتكوينها لدى المتعلمين فهم يمثلون القدوة الحسنة لابنائهم المتعلمين فمنهم يستقون الكثير من السلوكيات والصفات عن طريق المحاكاة والتقليد وذلك من خلال محبتهم وتقديرهم لهم ونظرتهم اليهم على اساس انهم يمثلون صورة الكمال في كل شيء‚ ومن هنا يجب على المعلمين ان يقوموا بتهيئة البيئة الصفية والمدرسية بحيث تصبح بيئة اجتماعية يحيا فيها المتعلمون حياة نشيطة عاملة مما يتيح لهم التدريب بطريق مباشر او غير مباشر على غرس القيم والاخلاق الكريمة في نفوسهم وتنميتها لديهم‚ وقالت الدراسة ان تعليم القيم في الوقت الحالي أصبح اكثر الحاحا وصعوبة في آن واحد بسبب التغيير المتسارع في ميداني علم الاجتماع والتكنولوجيا والاتصالات وما من مجتمع يستطيع اليوم البقاء والعمل بصورة فاعلة اذا لم يعتنق ويمارس ابناؤه مجموعة من القيم يقبلها المجتمع على وجه العموم‚ والتي تساعد على تنسيق سلوك الافراد في هذا المجتمع وتشكل في الوقت نفسه مصدر قوة له كما ان انتقالها من جيل الى جيل يعد من اهم وظائف العملية التربوية المتوازنة.

حاجة ماسة لفحص المناهج

اعتبرت الدراسة انه وانطلاقا مما تقدم فإن الحاجة اصبحت ماسة لفحص وتحليل المناهج الدراسية لمعرفة مدى تضمينها للقيم التربوية وكذلك الوقوف على الممارسات والسلوكيات التي يمارسها المعلمون لتعزيز القيم وتنميتها وذلك من خلال دراسة وصفية لمنظومة القيم التربوية‚ ولعل المجتمع القطري الخليجي اكثر المجتمعات التي تأثرت بالعوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على الساحة العالمية مما يمكن ان ينعكس بدوره على العملية التربوية داخل المدارس فيما يتعلق بالقيم التربوية والتي قد يصحبها تغير نتيجة تلك العوامل المتعددة‚ مما يجعلها في حاجة ماسة للكشف عن مدى هذا التغير ان وجد وكذلك الكشف عن مدى توافر قيمها العربية والاسلامية في المدارس القطرية‚ ومن هنا جاءت فكرة البحث ومشكلته التي تتحدد في الاسئلة الآتية:

أسئلة الدراسة، تتبلور مشكلة الدراسة في الاسئلة التالية:

س1ـ ما منظومة القيم التربوية التي يجب ان تسعى المدرسة الثانوية لتنميتها لدى الطلبة؟:

س2: ما مدى توافر منظومة القيم المقترحة في كتب مادة التربية الاسلامية واللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتاريخ والجغرافيا والمجتمع العربي بالمرحلة الثانوية؟

س3: ما أهمية الالتزام وممارسة القيم التربوية في المدرسة الثانوية بدولة قطر من وجهة نظر الادارة المدرسية؟

س4: ما واقع تعليم القيم داخل الصف كما يتضح من أداء المعلمين؟‚

س5: هل هناك فروق بين أداء المعلمين وأداء المعلمات بالنسبة لتعليم القيم داخل الصف؟

س6: ما التصور المقترح لتعزيز منظومة القيم التربوية في المدرسة الثانوية بدولة قطر؟

أهداف الدراسة ، تسعى الدراسة الى تحقيق الاهداف التالية:

1- وضع منظومة للقيم التربوية في ضوء التوجيهات المعاصرة.

2- الكشف عن القيم التربوية المتضمنة في الكتب الكتب الدراسية للمرحلة الثانوية والتربية الاسلامية واللغة العربية والدراسات الاجتماعية والمجتمع العربي.

3- التعرف على وجهة نظر الادارة المدرسية حول أهمية كل قيمة من القيم المدرجة في منظومة القيم.

4- الوقوف على واقع تعليم القيم داخل الصف من خلال أداء المعلم.

حدود الدراسة.

تقتصر الدراسة على: تحليل كتب المواد الدراسية الآتية: التربية الاسلامية‚ واللغة العربية‚ والدراسات الاجتماعية‚ والمجتمع العربي‚ بالمرحلة الثانوية لمعرفة القيم المتضمنة فيها للعام الدراسي 2003/2004‚ عينة من مدارس المرحلة الثانوية «بنين وبنات» في دولة قطر‚ اداء المعلمين للمواد الدراسية «للتربية الاسلامية‚ واللغة العربية‚ والمواد الاجتماعية‚ والمجتمع العربي»‚ الادارة المدرسية «مدير ووكيل» الممثلين لعينة الدراسة.

منهج الدراسة.

استخدمت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي في البحث لتعرف القيم التربوية المتضمنة في الكتب ومعرفة الفعاليات والانشطة التي يتم ممارستها في مدارس المرحلة الثانوية من اجل تعزيز القيم التربوية وتنميتها وفي تحليل النتائج الخاصة بالدراسة وتفسيرها.

خطوات الدراسة.

تمت الدراسة وفق الخطوات التالية: مراجعة الادبيات والبحوث العربية والاجنبية التي اجريت في مجال القيم بهدف الاستفادة منها في الاطار النظري للبحث وبناء منظومة القيم التربوية للمرحلة الثانوية‚ تحديد منظومة القيم التربوية في ضوء ادبيات دراسة القيم وآراء المختصين.اعداد أدوات الدراسة المتمثلة في: استمارة تحليل المحتوى‚ وبطاقة ملاحظة المعلم‚ استمارة القيم للادارة المدرسية‚ لتحديد القيم التربوية المتضمنة في الكتب الدراسية‚ ولتحديد الممارسات التربوية في المدارس التي تعزز وتنمي القيم التربوية لدى المتعلمين.

- اختيار عينة الدراسة من المدارس الثانوية بدولة قطر (معلمين وإداريين).

تطبيق أدوات الدراسة وفقا للخطوات الآتية:

- تحليل محتوى الكتب الدراسية (المحددة) في ضوء منظومة القيم المقترحة.

- اجراء المقابلات مع الهيئتين التدريسية والادارية بالمدرسة في ضوء محاور الاستبانة وبنودها.

- تطبيق بطاقة الملاحظة على أداء المعلم داخل الصف.

- المعالجة الاحصائية ورصد النتائج وتحليلها ومناقشتها.

- وضع التصور المقترح (المأمول) لمنظومة القيم التربوية في المدرسة الثانوية.

- تقديم التوصيات والمقترحات.

- بينت نتائج الدراسة ان معظم القيم التربوية التي تضمنتها القائمة قد وردت في معالجات الكتب المدرسية (عينة البحث) بالمرحلة الثانوية‚ بمعنى ان هناك قيما تضمنتها كتب التربية الاسلامية مثلا - وقد تكون وردت هذه القيم في كتب اخرى، وقيما لم تتضمنها كتب التربية الاسلامية وتضمنتها كتب اخرى‚ وهذا يعني ان الكتب الدراسية (عينة الدراسة) قد تكاملت في معالجتها لمعظم القيم التربوية‚ وقد تعددت طرق معالجة هذه القيم بين الفقرة والتقويم والصورة والشكل والرسم البياني وان كانت بصورة متفاوتة.

- بينت الدراسة انه يوجد شبه اجماع - من عينة الدراسة - على أهمية الالتزام بالقيم التربوية وممارستها في البيئة المدرسية.

- بينت نتائج الدراسة انه يوجد قصور في الكفايات اللازمة والضرورية لتدريس القيم التربوية لمعظم المهارات التدريسية لدى المعلم (تخطيط الدرس والتمهيد للدرس وطرق التدريس والأنشطة التعليمية والتقويم)‚ وهذا يؤكد على ضرورة وحتمية تدريب المعلم على ثقافة القيم التربوية ومداخل تدريسها وتقويمها وطرق اختيار ومصادر التعلم المناسبة لتدريسها.

- كما بينت نتائج الدراسة انه لا توجد فروق ذات دلالة احصائية بالنسبة لأداء المعلمين والمعلمات حول تعليمهم القيم التربوية داخل غرف الصف‚

في ضوء نتائج الدراسة، يوصى بما يلي:

- مراجعة الكتب الدراسية بالمرحلة الثانوية وتدعيمها بالقيم اللازمة في ضوء التصور والمقترح والتي تتوافق مع المحتوى العلمي وفهم المتعلم‚ وتخدم قضايا المجتمع.

- عرض القيم في صورة منهجية متكاملة (مفاهيم اساسية وأهداف وأنشطة وتقويم).

- تدريب المعلم على مداخل تدريس القيم التربوية وتقويمها في ضوء التوجهات المعاصرة في هذا المجال.

- إبراز اهمية القيم التربوية في امداد المعلم والمتعلم بالمعلومات والسلوكيات الصحيحة‚ والاتجاهات المرغوبة تجاه قضايا المجتمع.

- الاطلاع على تجارب الدول المتقدمة التي قامت بإعداد برامج أو كتب تعالج قضايا ومشكلات المجتمع من منظور القيم.

- التأكيد على أهمية دور الانشطة الصفية واللاصفية في تدعيم القيم التربوية وتنميتها.

- إصدار نشرات أو كتيبات تدعم وتثري وتؤكد أهمية القيم في نهضة الشعوب ورفاهيتها.

- الاستفادة من المراكز والمنظمات الانسانية التي تخدم المجتمع وتدعم القيم التربوية.

- اعداد دليل للقيم التربوية للمدارس في دولة قطر.

- اجراء المزيد من الدراسات حول القيم التربوية في المرحلتين الابتدائية والاعدادية.

نقلا عن جريدة الوطن القطرية



الناقل / محمد يوسف إسماعيل يوسف
وكيل الصفوف الأولية بمدرسة الإبداع الإبتدائية بمكة المكرمة

منظومة القيم في مقررات التعليم الثانوي التأهيلي بالمغرب

تمهيـــد:
يقصد بالقيم مجموعة من الأخلاق والتمثلات السلوكية والمبادئ الثابتة أو المتغيرة التي ترتبط بشخصية الإنسان إيجابا أو سلبا. وبالتالي، تحدد كينونته وطبيعته وهويته انطلاقا من مجموع تصرفاته الأدائية والوجدانية والعملية.
ومن المعلوم أن كلمة القيم من الناحية الصرفية جمع قيمة. وتحيل كلمة القيمة على مكانة الإنسان التي يتبوأها بين الناس، وشأنه في المجتمع، كما ترتبط هذه القيمة حكما وتقييما بالأفعال البشرية والتصرفات الإنسانية بشكل ذاتي وموضوعي.
وتتخذ القيم أبعادا جمالية وسياسية واجتماعية وثقافية ودينية وفلسفية. وكل منا يعلم أن الكتب السماوية قد صورت القيم في كل تمظهراتها المتناقضة، وحثت الإنسان على التمثل بالقيم الفضلى والالتزام بالأخلاق السامية العليا من أجل الفوز بالجنة والابتعاد عن النار، وفي المقابل نهته عن الإتيان بالقيم الأخلاقية المشينة المنافية لمبادئ الكتب السماوية وشرائعها الربانية.
ومن جهة أخرى، فقد خصصت الفلسفة مبحثا للقيم سمته بالأكسيولوجيا(Axiologie) إلى جانب مبحث الوجود(Ontologie)، ومبحث المعرفة(Epèstimologie). وربطت القيم بالخير والحق والجمال، وناقشت هذه القيم من خلال طرح مجموعة من الأسئلة حول طبيعتها: هل هي قيم ذاتية أو موضوعية؟ وهل هي مطلقة أو نسبية؟ وهل هي خالدة أو متغيرة؟
وسوف نحاول في موضوعنا المتواضع هذا أن نرصد طبيعة القيم الموجودة في الكتب المدرسية بالتعليم الثانوي التأهيلي في مادة اللغة العربية لمعرفة علاقة هذه القيم بواقع التلميذ المغربي.
1/ بيداغوجية القيم وديداكتيكيتها:
جددت وزارة التربية الوطنية المغربية مع الألفية الثالثة كتبها التربوية ومناهجها الدراسية لمسايرة المستجدات العالمية على جميع المستويات والأصعدة. فخضعت الطرائق البيداغوجية لتجديد جذري، كان الهدف من وراء ذلك هو تحقيق الجودة الكمية والكيفية، وتأهيل الناشئة المغربية بطريقة كفائية لتتحمل بنفسها تسيير دواليب الاقتصاد المغربي تسييرا حسنا، وتدبير المقاولات تدبيرا أفضل ليتلاءم تحكمها الممنهج في آليات الإدارة والتشغيل مع متطلبات سوق العمل، والدخول في المنافسة العالمية التي ازدادت حدة مع العولمة واحتكاراتها العلمية والتكنولوجية والإعلامية والاقتصادية والثقافية.
ومن هنا، انكبت الوزارة المعنية على تطوير قطاع التربية باعتماد سياسة تعدد الكتب المدرسية، ودمقرطة المنتوج التربوي قصد خلق مبدإ التنافس والاجتهاد والابتكار بين المدرسين والأطر المشرفة على المدرسة المغربية رغبة في الرفع من مستوى الكتاب المدرسي شكلا ومضمونا ووظيفة.
بيد أن الجديد الذي ركزت عليه الوزارة في سياستها البيداغوجية الحالية هو التسلح بقيم حديثة وأخلاقيات جديدة فرضتها الساحة السياسية الدولية والسياقات الوطنية بعد تنامي ظاهرة الإرهاب عالميا مع بداية الألفية الثالثة شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، وانتشار الهجرة غير المشروعة، واستخدام الدول ضد شعوبها المسحوقة سياسة العنف والقهر والبطش الدامي، ومصادرة حقوق الإنسان بطرق غير مشروعة، وانتشار ظاهرة البطالة والفقر، وتردي القيم الأخلاقية، واستفحال شطط الدولة بشكل لا نظير له ولاسيما في الدول المستبدة والحكومات الديكتاتورية ذات السلطة المطلقة، واندلاع الكثير من المواجهات بين الشعوب وحكوماتها بسبب تعارض الحقوق مع الواجبات في صفحات أجندتها.
كما ساهمت الثورة الإعلامية والعولمة والتكنولوجيا المعاصرة في ظهور قيم جديدة وإحلالها محل قيم بالية لم يعد لها محل من الإعراب في عالمنا هذا. فظهرت على سبيل المثال مجموعة من القيم الإيجابية كالتسامح والسلام والتطبيع والسلم الاجتماعي والحرية والتعايش والديمقراطية والتضامن والانفتاح والحداثة والحوار الحضاري مقابل قيم سلبية كالإرهاب والانغلاق والتطرف والتغريب والإقصاء والعنف والتمييز العنصري ونبذ الآخر وصدام الحضارات ونهاية التاريخ...
ومن هنا، انصب تفكير وزارة التربية الوطنية المغربية على الجانب القيمي الأخلاقي أكثر من اهتمامها بالجانب المعرفي والمعلوماتي. ويعني هذا أن الكتب المدرسية ركزت كثيرا على الكفايات القيمية الأخلاقية قصد خلق مواطن صالح يتكيف مع قيم المجتمع ويتفاعل معها تفاعلا إيجابيا، ويتأقلم مع المحيط الخارجي تفاعلا بنيويا وظيفيا قائما على الانسجام والعطاء المتبادل، ويتصالح مع الآخر كيفما كانت عقيدته ولغته وجنسيته. ولقد رأينا ذلك بوضوح عندما استبدلت الوزارة كتب التربية الإسلامية، فحذفت مجموعة من الدروس المعرفية، ومجموعة من المحاور والخبرات والمحتويات التعليمية- التعلمية التي لاتنسجم حسب رأيها مع متطلبات العولمة والانفتاح الجديد كحذفها مثلا لدرس الجهاد من المقررات الجديدة، ناهيك عن حذفها لمجموعة من الدروس الفقهية والأصولية الأخرى التي ترى الوزارة أنها لم تعد تؤتي ثمارها ولا تجدي الإنسان أو المجتمع في أي شيء.
وقد مس هذا التغيير أيضا كتب اللغة العربية في جميع مستوياتها وأسلاكها، وحملت بقيم أخلاقية جديدة استوجبتها سياسة الانفتاح التي تسنها الدولة المغربية منذ تبنيها للنظام الاقتصادي الليبرالي بعد استقلالها في منتصف القرن العشرين، واعتمادها بعد ذلك على الخيار الحداثي الديمقراطي، و تبني سياسة العولمة واقتصاد الاستثمارات الرأسمالية الأجنبية، والاعتراف بمنطق التضامن والتعاون والتعايش بين الدول وشعوب العالم، والإيمان بالتعدد اللغوي والعرقي، والتفتح على الغرب، وتمثل سياسة التسامح بدلا من سياسة الانغلاق والتطرف والانطواء على الذات.
هذا، وتتوزع القيم في المنهاج التربوي المغربي في جميع مستوياته وأسلاكه الدراسية على ضوء بيداغوجيا الكفايات و المجزوءات. وتخضع هذه القيم، بالتالي، لمنطق الوضعيات – الأسئلة التي تتدرج ديداكتيكيا من السهولة إلى الصعوبة. وتنصب هذه القيم على الجوانب الذهنية والوجدانية والحسية الحركية والمهارات الأدائية. وترتبط هذه القيم الكفائية بكفايات أخرى: منهجية ومعرفية وثقافية وتواصلية وإستراتيجية.
أما من الناحية الديداكتيكية، فتستخلص القيم المدروسة المستهدفة بمقاصدها الأخلاقية والمعنوية والعملية عبر التركيز على المعطى النصي والمرور بمجموعة من المراحل التعلمية التي تتمثل في استقراء المعرفة الخلفية واللجوء إلى أنشطة الاكتساب، وملاحظة النص، والانتقال من الفهم إلى مراقي أخرى كالتحليل و التطبيق والإنتاج والتقويم.
2/ مضامين القيم في المناهج التربوية:
إذا كانت مقررات اللغة العربية (شعبة الأدب العصري) في التعليم الثانوي التأهيلي قد ركزت على القيم الجمالية والفنية من خلال تذوق التلميذ للأدب العربي عبر عصوره الأدبية من العصر الجاهلي إلى عصرنا هذا، والتعرف على فنونه وأجناسه وظواهره الجمالية دلالة وصياغة ووظيفة، فإن الكتب المدرسية الموجهة للشعب العلمية بمختلف مسالكها تضم مجموعة من القيم إلى جانب القيم الأدبية والأجناسية كقيمة الانفتاح على مستجدات العولمة تقنيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، وتبني سياسة التنمية المستدامة قصد الرفع من التنمية البشرية للحد من المشاكل المستعصية التي تحول دون تقدم الإنسان العربي.
ومن القيم الأخرى التي انصب عليها الاهتمام في هذه المناهج المدرسية التركيز على القيم الحقوقية كالمطالبة بحقوق الإنسان، ونشدان الحريات الطبيعية والمدنية، والدفاع عن كرامة الفرد والجماعة،وإرساء دولة الحق والقانون، والحد من شطط السلطة،والدفاع عن الحقوق المدنية المشروعة بما فيها الحقوق السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
ويتضح لنا من هذا أن المقررات المدرسية تسعى جاهدة إلى نشر ثقافة الحقوق والواجبات، والدفاع عن الحريات الطبيعة والمكتسبة كحرية الرأي وحرية التجمع وحرية التنقل وحرية الانتخاب وحرية الانتماء...
أما السبب في هذا الانفتاح من قبل الدولة فيتجلى في أن الحكومات المتعاقبة على السلطة بالمغرب منذ التسعينيات من القرن الماضي وقعت على مجموعة من الاتفاقيات والبنود والمعاهدات الدولية التي ترمي إلى إسعاد الإنسان وإرساء النظام الديمقراطي، وإحقاق مجموعة من الحقوق مع إبطال مجموعة من الانتهاكات التي كانت تطال الإنسان المغربي كالتعسف والقمع ومنع الحريات الخاصة والعامة، والاعتقال غير الشرعي، وتطبيق سياسة التعذيب في السجون بشكل لا إنساني.
وقد جعل هذا الواقع المر إبان سنوات الرصاص المنظمات الدولية وهيئة الأمم المتحدة تصدر قرارات مشينة في حق المغرب في مجال حقوق الإنسان؛ مما دفع المغرب لمراجعة سياسته التشريعية والتنفيذية والقضائية في علاقة الدولة بالمجتمع المدني. وترتب عن هذا أن ظهر في المغرب مجموعة من الهياكل والمؤسسات الرسمية وشبه الرسمية والجمعيات المدنية تدافع عن حقوق الإنسان، وتناصر جميع الفئات التي هضمت حقوقها بشكل تعسفي وغير قانوني، وتقف في وجه الظلم والتمييز العنصري. فنتج عن ذلك أن ظهر المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، ومرصد حقوق الطفل، وبرلمان الطفل، وديوان المظالم، والمحاكم الإدارية والتجارية، والمجلس الأعلى للقضاء، كما نشأت مجموعة من الجمعيات النسائية المناهضة لظلم الرجل وعنفه الرمزي.
ولم تكتف الكتب الدراسية بتقديم القيم الأخلاقية المعهودة سابقا، بل نصت على قيم معاصرة كالقيم العلمية والثقافية والإعلامية التي تنصب على تسليح تلميذ الثانوي التأهيلي بتقنيات تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، ومساعدته على الاطلاع على قيم العولمة الثقافية و الاتصالية و الاقتصادية مع ضرورة تشبعه بالثقافة البصرية والجمالية والفنية، وتمثل الحرية الحداثية بالطريقة التي تستوجبها سياسة الانفتاح المفروضة.
وفي هذه الكتب المدرسية أيضا، ترتبط حقوق الإنسان بالتكنولوجيا وثورة المعلومات وأنسنة المدينة والمجتمع على حد سواء، كما ترتبط أيضا بالتنمية البشرية المستدامة أيما ارتباط،. لذا، نلفي بين طيات هذه المقررات مجموعة من النصوص الدراسية حول أنواع الخطابات كالخطاب الإشهاري والخطاب الصحفي والخطاب السياسي. وكل ذلك من أجل تحديث الإنسان المغربي وعصرنته ليساير كل التطورات التي تمر منها الرأسمالية العالمية القائمة على مغريات الإشهار والإنتاج والاستهلاك، في علاقة تماثلية مع دمقرطة الخطاب السياسي، وتملك الإعلام من أجل توصيل المعلومة وتثقيف الآخر، وإخراجه من شرك الأمية والجهل والتخلف وتنويره ثقافيا وعلميا.
وتتعرض هذه المناهج التربوية أيضا لمجموعة من القيم الاجتماعية كقيمة الهوية وفرض الذات وعدم الانسلاخ عن الأصول المكونة لكينونة الإنسان ووجوده الحقيقي. كما تتضمن هذه الكتب مجموعة من القيم المضادة للقيم الأولى كالقيم المتعلقة بالهجرة غير الشرعية الناتجة عن الظلم والفقر وانعدام الشغل، وتملص الدولة من واجباتها تجاه مواطنيها ؛ مما تعرضهم للاغتراب الذاتي والمكاني، والانسلاخ عن الهوية الأصلية، والتفريط في الوطنية الحقيقية عن طريق الإفساد والهجرة والتجنيس.
ومن هنا، تبرز ضرورة التشبع بقيمة الهوية والتعدد الثقافي والإيمان بالتسامح والمشاركة في بناء المجتمع المدني، وتحقيق الديمقراطية الفعالة عبر تطوير التعليم والاقتصاد والمجتمع. ولا يتأتى هذا إلا بواسطة العلم والعمل الميداني والتثقيف السياسي، وتخليق المجتمع، والتشبع بالقيم الجمالية الأدبية والفنية والبصرية للرقي بالإنسان المغربي ماديا وروحانيا.
ويبدو لنا أن قيم هذه الكتب عبارة عن أخلاقيات ومثل معاصرة مستحدثة وجوديا وواقعيا وإعلاميا ونضاليا على الساحة الدولية على الرغم من جذورها القديمة في ثنايا الكتب الدينية والأدبية والأخلاقية.
هذا، وتتسم هذه القيم أيضا بكونها ذات خصائص طبيعية ومكتسبة، أفرزتها سياسة العولمة والانفتاح العالمي الجديد القائم على التعايش والتسامح والانصهار داخل قرية واحدة بفضل التطور التكنولوجي على مستوى الإعلام والاتصال.
3/ طبيعـــة القيــم وأنواعـــها:
من يتدقق في قيم محتويات كتب اللغة العربية في التعليم الثانوي التأهيلي، فإنه سيجدها عبارة عن قيم سياسية (الديمقراطية، وثقافة حقوق الإنسان، وأثر الثقافة السياسية في النظام السياسي، و الثقافة السياسية والديمقراطية، والخطاب السياسي،...)، وقيم فكرية (الحداثة في الفكر العربي، و نحن والحداثة...)، وقيم اجتماعية (الهجرة، والمجتمع المدني، والمجتمع المدني والقيم الديمقراطية، وديمقراطية المشاركة...)، وقيم اقتصادية (التنمية المستدامة، والتنمية البشرية، والعولمة والتنمية،...)، وقيم ثقافية معرفية(تعدد الثقافات، والحقوق التعليمية والثقافية، والهوية الثقافية، و مجتمع المعرفة، والحوار الثقافي، والعولمة والممانعة الثقافية، والثقافة الحقوقية...)، وقيم إعلامية تقنية (تكنولوجيا المعلومات والاتصال، والاتصال والتواصل، وتكنولوجيا الاتصال، والخطاب الإشهاري، والنص الإعلامي، وجدلية التواصل، والخطاب الصحفي، والإنسان والتكنولوجيا...)، وقيم جمالية وفنية (الجمال، والفنون البصرية، والمسرح، والتشكيل، والسينما، والمعمار، والسينما وجمالية التلقي، والسينما والفنون، وظاهرة اللوحة التشكيلية في المغرب...)، وقيم أدبية (الشعر والمدينة، والشعر والحرية، والنص التخييلي، والنص الإعلامي، والنص الحجاجي،والنص الحواري،والنص الوصفي، والنص السردي، والقصة، وماهية القصيدة، وما جدوى الشعر؟، وقصيدة : لمن تغني؟، و قصة:عودة الروح، وسمات الإبداع...)، وقيم دينية أخلاقية (التضامن، والتسامح...)، وقيم تربوية (التربية والتكوين، والتعليم ورهان التنمية، و التعلم مدى الحياة، و التعليم والمستقبل...).
4- مصادر القيم المثبتة في الكتب المدرسية:
ترتكز القيم الموجودة في مقررات التعليم الثانوي التأهيلي في مادة اللغة العربية على مجموعة من المنظومات المعرفية والمصادر الإحالية التي استنبطت منها هذه القيم الأخلاقية والمواقف السلوكية. ومن منابع هذه القيم يمكن الإشارة إلى المصدر الديني الإسلامي قرآنا وسنة (مصدر أساسي لمعظم هذه القيم) ؛ وعلم اللاهوت المسيحي (قيم السلام والمحبة والخير)، وعلم الأخلاق(التضامن، والأخوة، والتعايش، والتسامح...)، و التصوف العرفاني(الجانب الروحاني)، والحقل الفكري والحضاري(تعدد الثقافات، وحوار الحضارات...)، والقوانين والتشريعات الدولية المعاصرة(التشريعات المتعلقة بتنفيذ التوصيات والقرارات الخاصة بحقوق الإنسان)، والاتفاقيات المبرمة والموقعة بين الدول(تكريس حقوق الإنسان، واحترام حريات الأجانب، ونبذ التمييز العنصري، ومحاربة التطرف والإرهاب...)، و الميثاق الوطني للتربية والتكوين(تسطير مجموعة من الأهداف والغايات...)، والمنظومة الفلسفية (فلسفة الشخصية، وفلسفة القيم، وفلسفة الغير، وفلسفة الطبيعة والثقافة، وفلسفة الحق والدولة...)، وبيداغوجيا الكفايات والمجزوءات(تنميط الكفايات وتقسيم المقررات الدراسية إلى مجزوءات سداسية)، والحقل السيكولوجي(الشخصية المتفتحة، والنقد الذاتي، والإحساس بالثقة...)، والحقل السوسيولوجي(المجتمع المدني، والشراكة، والقيم الاجتماعية الإيجابية...)، والحقل الحقوقي والإنساني(منظومة حقوق الإنسان...)، و الحقل السياسي(إرساء الديمقراطية الحقيقية ودولة الحق والقانون...)، والحقل الاقتصادي(التنمية البشرية، والتنمية المستدامة، واقتصاد العولمة...)، و الحقل العلمي والتكنولوجي والإعلامي(الانفتاح، والحداثة، والتطور المعلوماتي، والقيم العلمية والمعرفية الجديدة)، و مجال العولمة (القيم الكونية، وخطاب التسامح، وتعايش شعوب العالم في قرية واحدة).
5- ديباجات القيم في المقررات المدرسية:
سطرت الكتب المدرسية المقررة على تلاميذ التعليم الثانوي التأهيلي مجموعة من الأهداف الإجرائية السلوكية، كما أثبتت مجموعة من القيم الكفائية المستهدفة لكي يتمثلها المتمدرسون ويستهدوا بها داخل بيت الأسرة والشارع والمجتمع لتشرب المواطنة الحقيقية وتفعيل القيم الإسلامية والحضارية في الحياة اليومية العملية في بناء الذات والمجتمع والوطن والأمة والإنسانية جمعاء.
ومن المعلوم، أن الكتاب المدرسي في المستوى الثانوي التأهيلي يهدف إلى تهذيب التلميذ أخلاقيا وتنويره علميا ومعرفيا وتقنيا، والرفع من مستواه الفني والجمالي والأدبي، وتزويده بمجموعة من القيم الأخلاقية الإيجابية الأصيلة والمستحدثة التي ينبغي أن تنصب على كل جوانب ومكونات شخصيته الإنسانية من النواحي المعرفية والوجدانية والحسية الحركية والمهارية على حد سواء. وكل هذا من أجل تأهيله اجتماعيا وأخلاقيا ودينيا ومعرفيا لمواكبة التحديات العالمية، والحفاظ على قيم المجتمع المغربي الإسلامية الأصيلة، والتفتح على القيم الحداثية المعاصرة بعيدا عن كل مظاهر الغلو والتطرف والتزمت والإرهاب وإقصاء الآخر وتغريبه.
وإليكم مجموعة من الأهداف القيمية التي نصت عليها هذه الكتب المدرسية حسب المستويات الدراسية الثلاثة من التعليم الثانوي:
أ/ الجذوع المشتركــــة:
يستند كتاب " منار اللغة العربية" للجذوع المشتركة للتعليم الثانوي التأهيلي (جذع العلوم والتكنولوجيا) على فلسفة بيداغوجية قائمة على مكونين أساسيين وهما: مكون القيم، ومكون الكفايات. والمقصود من هذا، أن الهدف من الكتاب هو تأهيل المتمدرس مهاريا وكفائيا، وتكوينه أخلاقيا وقيميا. كما يعمل الكتاب على تعزيز قيم الثقة بالنفس، وغرس قيم التفتح واحترام الآخر، وتعزيز الانتماء الوطني والتشبث بالهوية الثقافية والحضارية مع الانفتاح على القيم الإنسانية الإيجابية كالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وتعزيز المواقف والميول الإيجابية. ومن هنا، نفهم بأن المقرر الدراسي يرتكز على تفعيل القيم الوطنية والتأرجح بشكل واع بين العالمي والخصوصي، و الإيمان بالقدرات الذاتية، والتسامح مع الآخر والغير، والتشبث بفكرة الحوار الثقافي والتعايش السلمي. وفي هذا الصدد تقول ديباجة الكتاب:" انطلاقا من التوجهات والاختيارات التي اعتبرت مجالي القيم والكفايات مدخلين بيداغوجيين لمراجعة المناهج والبرامج، وبناء على كون الاشتغال ببيداغوجيا الكفايات أصبح اختيارا استراتيجيا في عملية مراجعة المناهج وتدقيق صياغتها، فإن منهاج اللغة العربية يتأسس على مقاربة شمولية تراعي مبادئ التدرج والتكامل والتداخل بين مكونات المنهاج في تصور استراتيجية تنمية الكفايات المنشودة والتربية على القيم."
وعليه، فلقد أصبحت المقاربة السلوكية المتمركزة على القيم من أهم الخطوات الإستراتيجية التي تنبني عليها مقررات وزارة التربية الوطنية المغربية إلى جانب تمثل بيداغوجيا الكفايات والمجزوءات ضمن رؤية شمولية تتدرج وضعياتها من السهولة إلى التعقيد، ومن البساطة إلى التركيب، ومن الجزء إلى الكل، ومن الخاص إلى العام.
ب/ السنة الأولى من سلك الباكالوريا:
ينص كتاب " الكامل في اللغة العربية" للسنة الأولى من سلك الباكالوريا الموجه إلى تلاميذ شعبة العلوم التجريبية والرياضية والتقنية وتلاميذ العلوم الاقتصادية والتدبير والفنون التطبيقية على اعتماد بيداغوجيا الكفايات في توزيع محتويات المنهاج وإرساء وحداته وتعزيز القدرات الذاتية للمتعلم، وتزويده بمجموعة من المهارات المعرفية والقيمية لمواجهة كل الوضعيات التي يمكن أن يجابهها التلميذ في الواقع الخارجي، مع تنمية شخصيته الذاتية الداخلية لتكون ذات كينونة متوازنة صالحة وواعية ومنفتحة على العالم من خلال التسلح بقيم التعايش والتضامن والجمال. تقول ديباجة الكتاب:" يصدر هذا الكتاب المدرسي ليعزز ما اكتسبته من تعلمات سابقة، ويمكنك من تنمية كفاياتك وتطوير مهاراتك وبلورة قدراتك، مما يجعلك أكثر فاعلية في تلقي المعرفة وإنتاجها في وضعيات تعلمية ملائمة، تساعد على إغناء شخصيتك معرفيا ومهاريا ووجدانيا وسلوكيا، حتى تصبح مؤهلا لمعالجة القضايا التي تعترضك في الحياة وتتوفق في إيحاد حلول مناسبة لها.
ويستهدف كتابك هذا تثبيت القيم الإيجابية التي تضمن لك الانفتاح على قضايا العصر، ويمدك بالآليات المنهجية التي تسعفك في بلوغ ذلك...
والمأمول أن يكون هذا الكتاب منطلقا لإثراء تعلماتك الذاتية وصقل خبراتك الشخصية وترسيخ قيمك الإنسانية وبناء مواقفك الإيجابية."
يتبين لنا من خلال هذه المقولة أن الكتاب يهدف إلى ترسيخ القيم الإنسانية الإيجابية التي تتجاوز القيم المحلية والقيم الوطنية والقومية إلى ماهو عالمي وإنساني. ومن المؤكد أن هذا التصور القيمي الجديد انتقل إلى البيداغوجيا والديداكتيك بالمؤسسات التربوية المغربية مع توقيع الدولة لمعاهدة الگات بمراكش، ودخول المغرب في اقتصاد السوق الرأسمالي المنفتح، و تطبيق نظام الخوصصة، وتشجيع سياسة الانفتاح على المشاريع الاستثمارية الأجنبية، والانسياق وراء مستلزمات التنافس الاقتصادي التي تقتضيها سياسة العولمة المعاصرة.
و يسير كتاب " منار اللغة العربية" لنفس المستوى الدراسي في نفس الاتجاه القيمي الأخلاقي للكتاب السابق، فقد استهدف هذا الكتاب بدوره تعزيز قيم الثقة بالنفس وقيم التفتح واحترام رأي الآخر، علاوة على تعزيز الانتماء الوطني والثقافي والحضاري والإنساني، وتعزيز المواقف والميول الإيجابية، والعمل على تكوين حس نقدي في إطار التكوين الذاتي للشخصية، مع استثمار القيم الإنسانية والروحية والمثل العليا التي تعبر عنها الآثار الأدبية والفكرية.
ونلاحظ أن كتب" المنار" الخاصة باللغة العربية في التعليم الثانوي التأهيلي تردد نفس القيم والتوجهات الأخلاقية والسلوكية.
ويثبت كتاب " واحة اللغة العربية" لنفس المستوى مجموعة من القيم التي ينبغي التلميذ أن يتمثلها اقتداء وسلوكا وتطبيقا وعملا، وهي إلى حد كبير نفس القيم التي ناشدتها الكتب الدراسية الأخرى لنفس المستوى. ومن بين هذه القيم المنشودة : استثمار القيم الإنسانية التي تتضمنها المواضيع المختارة، ومعرفة الذات والتعبير عنها، وتعديل الاتجاهات والسلوكات الفردية وفق مايفرضه تطور المعرفة والعقليات والمجتمع، وتعزيز قيم التفتح، وامتلاك آليات الحوار والإشعاع على المحيط، وقبول الآخر وحسن الاستماع إليه، والتكيف مع الأوضاع المختلفة، والتواصل مع مختلف عناصر المحيط الاجتماعي، وإرساء شعور الانتماء إلى الحضارة العربية الإسلامية، وترسيخ المواطنة وتنمية التفتح على الحداثة.
ج/ السنة الثانية من البكالوريا:
ينطلق كتاب" الرائد في اللغة العربية"، للسنة الثانية من سلك الباكالوريا المخصصة لمسالك العلوم والتكنولوجيا، من مكون الكفايات ومكون القيم الإنسانية. ويسعى الكتاب إلى جعل التلميذ متشبعا بمبادئ حقوق الإنسان في بعدها الكوني، مع تمثل المواقف والميول الإيجابية، وامتلاك الحس النقدي في إطار التكوين الذاتي للشخصية. ويعني هذا أن القيم المستهدفة ذات طابع حقوقي ونقدي وفلسفي وثقافي ونفسي.
ويضيف كتاب " منار اللغة العربية" للسنة الثانية قيمة سلوكية أخرى إلى جانب القيم السابقة تتمثل في استثمار القيم الإنسانية والروحية والمثل العليا التي تعبر عنها النصوص المختارة.
وإذا انتقلنا إلى مقررات الشعبة الأدبية للتعليم الثانوي التأهيلي فإنها لم تركز اهتمامها سوى على القيم الأدبية والجمالية وبعض القيم الإنسانية الضمنية التي تطرحها القصائد الشعرية والنصوص النثرية. وهذه القيم التي تضمنتها تلك الكتب المدرسية الأدبية بعضها سلبي (الاغتراب الذاتي والمكاني، و الاستبداد، والنفي، والاعتقال، والتعذيب، والتشاؤم، والموت...)، وبعضها إيجابي(المقاومة المشروعة، والتشبث بالأرض، والدعوة إلى الإنسانية، والخير، والحرية، والحب، والجمال، والنضال والثورة على المستعمر، وتثمين قيمة المرأة،وتمجيد العمل، و حب الرسول "صلعم"...).
ويلاحظ أن كتب الشعبة العلمية هي التي تناولت مبحث القيم بشكل جلي وواضح ومفصل، واعتمدت في اختيار مواضيعها على مكونين : بيداغوجيا الكفايات، وبيداغوجيا القيم الإنسانية. بينما كتب الشعبة الأدبية (النجاح في اللغة العربية، الممتاز في اللغة العربية، واحة اللغة العربية، في رحاب اللغة العربية،المنير في اللغة العربية...) اختارت الاعتماد بشكل كبير على بيداغوجيا الكفايات والمجزوءات، والانطلاق من نظرية الأجناس والمدارس الأدبية وتحديد الاتجاهات الفنية والجمالية، وشرح كل مكونات نظرية الأدب وعناصرها الجوهرية التي تتحكم في عملية الإبداع مع تعزيز القيم الأدبية والفنية والجمالية. أما القيم الاجتماعية والفلسفية والدينية والأخلاقية والحقوقية والاجتماعية والثقافية والسياسية الأخرى، فقد تضمنتها هذه الكتب بشكل مضمر وخفي ينبغي استنباطها عن طريق تأويل النصوص فهما وتفسيرا، وتحليلها تفكيكا وتركيبا.
6- القيم المدرسية بين التصور النظري والتمثل الواقعي:
من يتأمل قيم الكتب المدرسية في التعليم الثانوي التأهيلي في مادة اللغة العربية، فإنه سيجدها بلا ريب قيما متنوعة نبيلة ومثالية بعيدة عن المآرب المادية والمكاسب البرگماتية النفعية. بل هي قيم سامية ذات مضامين وطنية وقومية وإنسانية وأخلاقية واجتماعية وثقافية وفلسفية، تتجاوز ماهو مادي إلى ماهو روحاني وجمالي. بيد أن هذه القيم تبقى مبادئ سلوكية مجردة وطوباوية مادامت لا تترجم ميدانيا في الحياة اليومية للتلاميذ ولا تمارس واقعيا وإجرائيا.
ومن هنا، فقد لاحظنا انفصالا بين القيم الأخلاقية المثبتة في الكتب المدرسية والواقع المادي الذي يعيش فيه المتمدرس، وانفصاما سيكولوجيا في شخصية التلميذ يظهر ذلك جليا في التمزق النفسي والصراع الذاتي والموضوعي، ومفارقة صارخة بين مايدرسه في المدرسة وما يقوم به من تصرفات مخلة وشائنة في الواقع. وهكذا، فقد لاحظنا أعدادا كثيرة من تلاميذ المدرسة المغربية متمردين عن واقعهم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي، منشقين عن أسرهم ومؤسساتهم التربوية، ثائرين على أعراف المجتمع وقيمه وعاداته، كارهين المدرسة التي يتعلمون فيها بعد أن أضحت عبارة عن ثكنة عسكرية لايتلقى فيها التلاميذ سوى الأوامر الانضباطية، ولا يعيشون فيها حياتهم المدرسية السعيدة.
لذا، وجدنا هؤلاء المتعلمين المغاربة بعيدين كل البعد عن قيم المقررات الدراسية ساخرين منها أيما سخرية ؛ لأنها لاتنعكس في واقعهم الاجتماعي سواء داخل الأسر التي يعيشون بين ظهرانيها أم في الشارع أم في المؤسسات الخاصة والرسمية وشبه الرسمية. ومن ثم، يميل الكثير من هؤلاء التلاميذ إلى العنف والتطرف والشغب والتخريب، والانسياق وراء مغريات الحضارة الغربية عن وعي أو بدون وعي. بل هناك من استسلم لتأثير المخدرات وانحرف سلوكيا وأخلاقيا، ومال إلى الإرهاب وارتكاب المخالفات والجنح والجرائم.
ومن ثم، فالمدرسة المغربية على الرغم من قيمها الأصيلة والمعاصرة التي تدعو إليها عبر محتويات الكتب والمقررات الدراسية، فقد أصابها انحطاط قيمي وشلل أخلاقي بسبب الفساد الأخلاقي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي داخل المجتمع المغربي، وتراجع إحساس المرء بالمواطنة الحقيقية، فنتج عن هذا أن صارت المدرسة المغربية مرآة صادقة جلية مصغرة لمجتمع منحط على جميع المستويات والأصعدة.
وعليه، فالكتب المدرسية بقيمها المثلى ومبادئها الفضلى وفضائلها العليا أصبحت بعيدة عن الواقع الاجتماعي للتلميذ، وصارت هذه القيم ذات الطبيعة النظرية الطوباوية مجرد قيم نظرية عقيمة مفروضة على أفراد المجتمع بصفة عامة والمتمدرسين بصفة خاصة، تستلزمها الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الآنية التي تمر بها الدولة، وما تستوجبه العلاقات الدولية من تدخلات لتثبيت مجموعة من القيم أو تصحيحها أو تغييرها أو الحد منها، و ما تقتضيه المصالح والأهواء الإيديولوجية التي تبتغيها السلطة والفئات الحاكمة من جراء تكريس مجموعة من القيم أو تعديلها في فترات معينة، كما يلاحظ المحلل أن هذه القيم السلوكية غلفت بالطابع السياسي والإيديولوجي أكثر مما غلفت بالجانب الديني والأخلاقي.
خاتمـــــة:
و نستشف، مما سبق ذكره، أن المناهج التربوية بالمدارس المغربية تعتمد في اقتراح مواضيعها على مقاربتين أساسيتين: مقاربة الكفايات، ومقاربة سلوكية أخلاقية على ضوء منظور جديد للقيم قائمة على ضرورة الانفتاح على العالم الخارجي والتفتح على آفاق العولمة وتبني سياسة التسامح مع الآخر والغير المخالف لنا، والأخذ بمنطق التعايش الحضاري، وانصهار الجميع في بوتقة حضارية إنسانية، والذوبان في قرية كونية واحدة على مستوى المشاركة والإعلام وبناء العالم.
علما، فقد أخذ المغرب بهذا التوجه التربوي القيمي الجديد لأسباب سياسية وأمنية وطنية وجهوية ودولية بعد تنامي ظاهرة الإرهاب والتطرف والغلو وانتشار فكرة صراع الحضارا
  وقل رب زدني علما